السيد الگلپايگاني
557
القضاء والشهادات (1426هـ)
تسمع الدعوى من السفيه ، بل عن ( المعتمد ) دعوى الإجماع عليه ، لكن الأدلّة القائمة على وجوب إحقاق الحق وحفظ الأموال والنظام تقتضي وجوب سماع دعواه ، نعم لا تسمع في الدعاوى المتعلّقة بالمال ، بل إن دعواه فيها تسمع أيضاً ، لأن الدعوى وإثبات الحق شيء والتصرّف شيء آخر . وأما دعوى الإجماع على هذا الشرط ، ففيها منع واضح . أن لا يدّعي مالًا لغيره : قال : « ولا دعواه مالًا لغيره إلا أن يكون وكيلًا أو وصياً أو ولياً أو حاكماً أو أميناً لحاكم » « 1 » . أقول : إدّعى في ( الجواهر ) « 2 » عدم الخلاف فيه ، لكنهم يحكمون بسماعها في بعض الموارد وهو ليس واحداً ممن ذكر ، فلو غصب مال من يد المرتهن أو المستعير سمعت دعواه عند الحاكم ، وقيل في الرهن بجواز الدعوى بعنوان حق نفسه . قلت : وبغضّ النظر عن حكمهم بالسماع في هذه الموارد ، فإنه لا مانع من أن يدّعي الإنسان حقّاً لغيره ما لم يستلزم التصرف فيه ، ودعوى انصراف « فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ » « 3 » عنه ، غير مسموعة ، اللهم إلا أن يقال بأن الدعوى نفسها تعتبر تصرفاً في مال الغير ، وعليه ، فيشكل أن يبادر إلى الدعوى أخذاً بشاهد الحال واعتماداً على إذن الفحوى من المالك ، لأن الفحوى وشاهد الحال لا يشملان هكذا تصرّف اعتباري ، بل يتوقّف سماعها منه على الإذن الصريح من المالك .
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 106 . ( 2 ) جواهر الكلام 40 : 377 . ( 3 ) سورة ص 38 : 26 .